السيد كمال الحيدري

79

مقامات ومسؤوليات ائمة اهل البيت (ع)

إنّ الوقوف على كمالات الإمام على نحو التحقّق هي بنفسها معرفة بالله تعالى تحقّقاً ، أسماءً وصفاتٍ لا ذاتاً ، فالإمام بمقامه الأعلائي هذا يكون متحقّقاً بصفات الله تعالى ، بمعنى أنّه بنفسه صار مظهراً من مظاهر الله تعالى في أسمائه وصفاته ، فيكون الوقوف عليه وقوفاً على أسماء الله وصفاته جلّت قدرته . وحيث إنّ مقام الإمامة يعني انطواء صاحب المقام على أعلى مرتبة معرفية إمكانية ، فإن طريقيّته إلى معرفة الله تعالى سوف توفّر أجلّ المراتب وأرفعها . ومن ثمّ سوف تتحدّد مراتب معرفتنا بالله تعالى بواسطة الإمام في ضوء مراتب معرفتنا بالإمام ( عليه السلام ) ، فإنّ معرفة الإمام تحقّقاً ذات مراتب عديدة ، وهكذا في معرفتنا به تحقيقاً فهي الأخرى ذات مراتب عديدة . من هنا سوف يتّضح لنا التمايز المعرفي الواقع بين أصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) والذي يبرّر لنا اتّخاذ بعضهم حفظة للأسرار ، واتّخاذ بعضهم نقلةً للحديث ، واتّخاذ بعضٍ لجميع هذه المهامّ ، وهكذا . فإنّ مناط تحديد مواقعهم هو المرتبة المعرفية التي هم عليها ، وهكذا يكون الحال بالنسبة إلينا ، ففي ضوء مراتبنا المعرفية تكون معرفتنا بهم ، وفي ضوء معرفتنا بهم تكون معرفتنا بالله تعالى . جدير بالذكر : أنّ معرفة الإمام ( عليه السلام ) هي محور لجميع المعارف ، وطريقيّته إلى الله تعالى هي المحور لجميع الطرق الأخرى السابقة . بعبارة أخرى : لا يمكن وقوع المعرفة الحقّة بالله تعالى والحصول عليها إلّا بالانفتاح على معرفة الإمام . فمن عرف الله عن طريق العود إلى فطرته السليمة